الحياء

الحياء

الحياء خلق يبعث على اجتناب القبيح ، ويمنع من التقصير في حق كل ذي حق ، والحيي هو الذي يعتريه تغير وانكسار خوفا من أن يُعاب عليه شيئ ، من الله أو من الناس ، فالحياء عاطفة حية تترفع بها نفس الإنسان عن الخطايا ، وتستشعر بها الغضاضة من سفاسف الأمور ، ويولد الحياء في الإنسان إذا علم أن الله عز وجل ينظر إليه .





الحياء شعبة من الإيمان :

للإيمان شعب كثيرة ، ذكر عددها رسول الله - صلى الله عليه وسلم – لكنه خص الحياء منها بالذكر ، فعن أبي هريرة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " الإيمان بضع وسبعون شعبة ، والحياء شعبة من الإيمان " (رواه مسلم ، والحديث )

الحياء خُلُق الإسلام :

قد يكون تخصيص الحياء بالذكر دون غيره من شعب الإيمان ، لأنه أهم أخلاق الإسلام ، فقد روي عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : " لكل دين خلق ، وخلق الإسلام الحياء " ( رواه مالك بإسناد مرسل )

والحياء خلق استرعى نظر الصحابة – رضي الله عنهم – من أخلاقه – صلى الله عليه وسلم – فقد كان حياؤه – صلى الله عليه وسلم – شديدا ، فعن أبى سعيد الخدري – رضي الله عنه قال : كان النبي – صلى الله عليه وسلم – أشد حياء من العذراء في خدرها .

الحياء ميزان الأعمال :

الحياء ميزان ، وأصحاب الفطر السليمة يعرفون صحة الأفعال بعدة موازين ، منها ميزان الحياء ، فتراهم لا يُقبلون إلا على الأعمال التي لا تنال من حيائهم ، إنهم إن عزموا على أمر ما عرضوه على نفوسهم ، فإن هم استحيوا منه لم يفعلوه ، وإن لم يجدوا ما يستدعي الحياء منه فعلوه ، أما من فقد الحياء فهو يفعل ما يشاء ولا يبالي ، فعن أبي مسعود عقبة – رضي الله عنه – قال : قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة : إذا لم تستحِ فافعل ما شئت " (رواه البخاري )



الحياء

الحياء خير كله :

وإذا كان هناك خلق هو كله خير ، فإنه الحياء ، فعن عمران بن حصين قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " الحياء خير كله " أو قال : " الحياء كله خير "

والتخوف الملازم للحياء ليس جبنا ، فالحيي قد يُفضل أن يُراق دمه على أن يريق ماء وجهه ، وهذه هي الشجاعة في قمة صورها ، والخوف في هذه الحال ليس بنقيصة ، لأنه خوف فقط على مكارم النفس ومحامدها أن تذهب ببهائها ووقارها الأوضاع المحرجة ، إنه تخوف يسامي الجراءة في مواطنها المحمودة أو يساويها ..



الحياء

الحياء زينة :


هناك أمور تضفي على الأشياء زينة إن هي اقترنت بها ، ومن هذه الأمور الحياء ، إنه يزين كل شئ كان فيه ، فعن أنس قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما كان الفحش في شئ إلا شانه ، وما كان الحياء في شئ إلا زانه " ( رواه الترمذي )

هذا هو المعنى الحقيقي للحياء . .
فلنركز لمدة معينة على مراقبة أنفسنا عسى أن نستوثق من تغلغل خلق الحياء في سلوكنا .

جزاكم الله كل خير . .


---
مقتبس من كتاب : في رياض الجنة .
منقول .



hgpdhx >